الجواد الكاظمي

71

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

يوما ، وقال ابن جريج : تسع ليال ، وقال سعيد بن جبير ومقاتل سبع ليال ، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول حتى زاغت الشمس . وروى أصحابنا لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة - انتهى كلامه . وعلى هذا فما قاله قبل هذه الآية ورواه عن ابن عباس وابن عمر أن آخر ما نزل من القرآن آي الربا ، كالمجمل تفصيله ما ذكره هنا فلا تنافي بين كلاميه . الثالثة : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً والله يَقْبِضُ ويَبْصُطُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) . ( البقرة : 245 ) « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله » من للاستفهام ، ومحلها الرفع بالابتداء وذا خبره والذي صفته أو بدل منه [ قيل المراد منه القرض بالجهاد خاصة لتعلقه به ، ندب تعالى العاجز عن الجهاد أن ينفق على الفقير القادر عليه ، وأمر القادر عليه أن ينفق على نفسه في طريق الجهاد . وقيل إنه لا تعلق له بما قبله ، والمراد الإنفاق في سبيل اللَّه . وقيل إن المراد كلا الأمرين ] . وإقراض اللَّه مثل لتقديم العمل الذي يطلب ثوابه . « قَرْضاً حَسَناً » إقراضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ، ويندرج في ذلك جميع الطاعات الواقعة لوجهه ، سواء كانت بذل النفس كما في الجهاد أو السعي في تحصيل العلوم أو الواجبات ، أو السعي في قضاء الحاجات وسائر مرضاة اللَّه . ويدخل فيه مثل إقراض المؤمنين المحتاجين وغيره . وخصه بعضهم بالمجاهدة أو الإنفاق في سبيل اللَّه والعموم أولى . وعن ابن عباس القرض الحسن أن يستره ويصغره ويعجله . ولعل الوجه في التعبير عن أمثال ذلك بالقرض الذي هو قطع المال ودفعه ، ليعوض به التنبيه على أن العوض على هذا العمل والجزاء عليه لازم الوصول إلى صاحبه « فَيُضاعِفَهُ لَهُ » فيضاعف جزاءه وثوابه وقد أخرج الكلام على صورة المغالبة للمبالغة . وقرأ عاصم بالنصب على إضمار أن لكونه جواب الاستفهام من حيث المعنى ، فان الكلام في قوة أيقرض اللَّه أحد . « أَضْعافاً كَثِيرَةً » أمثالا كثيرة لا يقدّرها الا اللَّه . وقيل الواحد بسبعمائة ، وهي جمع ضعف ، ونصبه على الحال من الضمير المنصوب ، أو علي أنه مفعول ثان ،